مجموعة مؤلفين
212
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
خيرا كثيرا . فقالت « وما يذكّر إلا أولوا الألباب » . فلما مشيت بها قليلا قلت لها : ألك زوج قالت « يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم » . فسكت ولم أكلمها ، حتى أدركت بها القافلة . فقلت لها : هذه القافلة ، فمن لك فيها فقالت « المال والبنون زينة الحياة الدنيا » . فعلمت أن لها أولادا . فقلت : وما شأنهم في الحج قالت : « وعلامات بالنجم هم يهتدون » . فعملت أنهم أدلاء الركب . فقصدت القباب والعمارات ، فقلت : هذه القباب ، فمن لك فيها قالت : « واتّخذ اللّه إبراهيم خليلا » « وكلّم اللّه موسى تكليما » « يا يحيى خذ الكتاب بقوة » . فناديت : يا إبراهيم ، يا موسى ، يا يحيى . فإذا بشبان كأنهم الأقمار قد أقبلوا . فلما استقر بهم الجلوس ، قالت « ابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ، فلينظر أيها أزكى طعاما ، فليأتكم برزق منه » . فمضى أحدهم فاشترى طعاما فقدمّوه بين يدّي ، فقالت « كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية » . فقلت : الان طعامكم عليّ حرام حتى تخبروني بأمرها . فقالوا : هذه أمنّا ، لها منذ أربعين سنة لم تتكلم إلا بالقرآن ، مخافة أن تزلّ فيسخط عليها الرحمن . فقلت : « ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم » .